مجمع البحوث الاسلامية
652
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
كأنّه قيل : لا تجارة لهم ولا بيع فيلهيهم ، فإنّ الآية نزلت فيمن فرغ عن الدّنيا كأهل الصّفّة ، وأنت تعلم أنّ الآية على الأوّل المؤيّد بما سمعت أمدح ، ولم نجد لنزولها فيمن فرغ عن الدّنيا سندا قويّا أو ضعيفا ، ولا يكتفى في هذا الباب بمجرّد الاحتمال . ( 18 : 177 ) وهناك نصوص أخرى راجع « بيع » . 5 - إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ . فاطر : 29 ابن عبّاس : يعني الجنّة . ( 367 ) مثله قتادة ( الآلوسيّ 22 : 192 ) ، والماورديّ ( 4 : 472 ) . البغويّ : والمراد من التّجارة : ما وعد اللّه من الثّواب . ( 3 : 694 ) نحوه الزّمخشريّ ( 3 : 308 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 272 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 340 ) ، والخازن ( 5 : 248 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 282 ) ، والبروسويّ ( 7 : 345 ) . الفخر الرّازيّ : يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ إشارة إلى الإخلاص ، أي ينفقون لا ليقال إنّه كريم ، ولا لشيء من الأشياء غير وجه اللّه ، فإنّ غير اللّه بائر ، والتّاجر فيه تجارته بائرة . ( 26 : 22 ) الشّربينيّ : أي بما عملوا . ( 3 : 326 ) الآلوسيّ : أي معاملة مع اللّه تعالى ، لنيل ربح الثّواب . على أنّ التّجارة مجاز عمّا ذكر ، والقرينة حاليّة كما قال بعض الأجلّة . [ إلى أن قال : ] وظاهر ما روي عن قتادة من تفسير التّجارة بالجنّة ، أنّها مجاز عن الرّبح . ( 22 : 192 ) القاسميّ : التّجارة : استعارة لتحصيل الثّواب بالطّاعة . ( 14 : 4984 ) عبد الكريم الخطيب : يَرْجُونَ تِجارَةً رائجة ، رابحة لَنْ تَبُورَ بل إنّها تجد من يشتريها منهم ، ويضاعف لهم الثّمن فيها ، وإنّه اللّه سبحانه وتعالى هو الّذي يشتري منهم هذه البضاعة ، ويضاعف لهم الثّمن عليها . ( 11 : 884 ) مكارم الشّيرازيّ : شروط تلك التّجارة العجيبة : الملفت للنّظر أنّ كثيرا من الآيات القرآنيّة الكريمة تشبّه هذا العالم بالمتجر الّذي تجّاره النّاس ، والمشتري منه هو اللّه سبحانه وتعالى ، وبضاعته العمل الصّالح والقيمة أو الأجر : الجنّة والرّحمة والرّضا منه تعالى . ولو تأمّلنا بشكل جيّد فسوف نرى أنّ هذه التّجارة العجيبة مع اللّه الكريم ليس لها نظير ، لأنّها تمتاز بالمزايا التّالية الّتي لا تحتويها أيّة تجارة أخرى : 1 - إنّ اللّه سبحانه وتعالى أمن للبائع تمام رأسماله ، ثمّ كان له مشتريا . 2 - إنّ اللّه تعالى مشتر في حال أنّه غير محتاج إلى شيء تماما ، فلديه خزائن كلّ شيء . 3 - إنّه تعالى يشتري المتاع القليل بالسّعر « الباهض » ، « يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير » ، « يا من يعطي الكثير بالقليل » . 4 - هو تعالى يشتري حتّى البضاعة التّافهة فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ الزّلزال : 7 .